أزواج و آباء بالكفالة

تك
-اطفئ النور لو سمحت فانا متعب اريد ان انام
-كريم احتاج ان اتحدث معك الان ولن اتركك تنام ككل يوم مباشرة بعد العشاء وكانك في مطعم تأكل وتخرج
-ان شاء الله خير مابك يا وفاء الا ينتظر موضوعك الى الغد
-هههه اي غد هذا الذي تتحدث عنه فغدك كالبارحة وكاليوم وكالعام الماضي وكسنوات مضت كلهم ايام مرت وانا انتظر غدا مختلفا واجمل
-ماذا حدث لك هذه الليلة يا امراة ..هيا اخبريني بسرعة فعلي ان انام مبكرا فغد لي عمل شاق طيلة اليوم
-طبعا سيدي المشغول دوما العامل كامل ساعات النهار فهل تذكر مرة انك متزوج ولك اولاد هل زارك ضميرك في عملك يخبرك انك زوج مقصر واب غائب لا دور له غير الانفاق
-لماذا تقولين هذا هل فعلا انا مقصر ..اعمل بجد وكد لأضمن لكم لقمة العيش ومعها وسائل الترفيه وابني لكم البيت على طوابق واشتري السيارات ولك من الذهب والمصوغ ماتحسدك عليه النسوة عندما تحضرين الاعراس ..هل هذا جزائي يا زوجتي يا ام العيال
-كل حياتك وافكارك وما تقدمه مال واشياء في الاصل تخدم صورتك الاجتماعية اما لنا نحن فلا نراك تقدم لنا شيئا …هل اسعدتني يوما ببعض الوقت لي نتحدث فيه ندردش نضحك نحلم ونتفسح ..هل تقدر الان ان تتذكر تاريخ ميلاد ابنائك هل تعرف اعدادهم المدرسية هل تعرفت يوما على اصدقائهم هل سافرت يوما معهم هل شاركتهم احلامهم بل هل تعرف ماهي اهدافهم في الحياة هل حضرت معهم يوما حفلا مدرسيا او موعدا مع الطبيب ..كل حياتهم انت غائب عنهم اب بالكفالة تترك لنا البطاقة البنكية وتريح ضميرك مع توقيع يومي تكتب فيه “انا اعمل انا مشغول ” وكانك الوحيد في الدنيا العامل .
اعلمك سيدي ان كل الاجانب المحيطين بنا يعملون وتفوت ارباحهم ربحك ومع ذلك تجدهم في الحدائق يلعبون مع اولادهم وفي قاعات السينما مع زوجاتهم ويحضرون اجتماعات المعاهد ليتتبعون احوال ابنائهم وتراهم مبتسمين ليلا نهارا فلماذا انت واغلب المغاربة العرب في المهجر تكابدون العمل وتتحججون به لتستقيلوا من دور الزوج والاب متعللين بالكلمة السحرية ” انا مشغول ”
– ارى انك مستاءة مني كثيرا فلماذا كل هذا الليلة بالذات
-لانني تعبت ..لانني قررت ان اغير حياتي وحياة ابنائي لانني احبك ولا اريد ان اتغير من دونك ..لانني قررت ان اعيش حياة احلى واروع وافضل فكن معي في هذا التغيير لنرتقي بأولادنا ولكي لا يحاجوك يوما عند ربهم يوم يسألهم ماذا علمكم والدكم ..هل تدرك انك لم تعلمهم شيئا وانك حملتني كل المسؤوليات وهذا كثير وظلم كبير .
-كفى ارجوك ..فهمتك ..علمت بتقصيري لكنني تربيت هكذا كان ابي يعمل ليلا نهارا وكانت امي هي ربة البيت والمسؤولة على تربيتنا
-هل تريدنا نحن في 2015 نعيش باوروبا ان نعيش حياة والدينا فحتى في بلدنا حياتهم اجمل واقل توترا وتباعدا فانت هنا يشغلك عملك ومصاريفنا حيث نعيش وايضا مشغول بما تريد كسبه وتحصيله في وطننا يعني تجاهد على جبهتين وهذا على حسابنا نحن زوجتك وابناوك .
-هوني عليك عزيزتي حضري لنا شايا وتعالي نجلس مع الاولاد قليلا في غرفة الجلوس نتشاور ونتحاور ونرى ما نفعله لادارة وقتنا والتخطيط لحياتنا
-هذا ما يجعلني اصبر على جفائك فانت محب مخلص صادق تنقصك الرومنسية والاهتمام بمن تحب …هيا الحقني ساحضر الشاي .
كريم هل اخبرتك يوما انني احبك
-لا ..لااذكر
-اذن اعلم انني اكثر من الحب احبك
ابتسم قلبه قبل شفتيه فهي حبيبته وزوجته ورفيقة دربه وقال
-احبك غاليتي

——بقلم / الهام جراد ——- باريس

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Loading...